تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
310
نظرية المعرفة
الادّعاء يوافق صدر المتألهين ، ويخالف المحقق الدواني ، فإنّه كان يُصِرُّ على أنّ الإنسان المتصوَّر جوهر بالذات ، والسطح المتصوَّر ، كمٌّ حقيقيٌّ . الثاني : إنّ تصور الإنسان في الذهن ، لا يُدخله تحت الكيف ، وتسميته كيفاً ، بالمجاز والمسامحة . وهو في هذا الادّعاء يوافق المحقق الدواني ويفارق صدر المتألهين . وبما أنّ الادّعاء الأوّل قد ثبت بوضوح ، فلا نكرره . وإنّما الكلام في الثاني ، حيث لا يرضى بتوصيف الوجود الذهني لكل مقولة ، بالكيف . وإليك توضيح نظريته : إنّ المتصوَّر الذهني - عند التحليل - ينحل إلى أمرين : - ماهيةٌ من الماهيات ، كالإنسان والسطح . - ظهور هذه الماهية في صقع الذهن وتحققها فيه . فبما أنّه ماهية ومفهوم ، فهو داخل تحت مقولته بالحمل الأولي ، كما مرّ . وبعبارة ثانية : هو غير داخل في الواقع تحت أيّة مقولة من المقولات ، لأنّ دخول الماهية تحت مقولة حقيقية بمعنى ترتب الأثر عليها ، وما لا يترتب عليه الأثر لا يدخل تحت المقولة الحقيقية ، وقد أَوعزنا إلى ذلك فيما تقدم . وبما أنّه نوع تحقق لهذا المفهوم في صقع الذهن ، فهو من أقسام الوجود . والوجود - بما هو هو - سواء أكان وجوداً ذهنياً أم وجوداً خارجياً ، لا يقع تحت أيّة مقولة ، كما هو مقرر في محلّه ، لأنّ الوجود - على الإطلاق - في مقابل الماهية . وفي مقابل المقولات ، وشأن الوجود - ذهنياً كان أم خارجياً - إيجاد المقولة وتحقيقها ، فيستحيل أن يدخل تحت مقولة من المقولات . وعلى ذلك ، فالوجود الذهني - على التحقيق - ظهورٌ للمقولات لدى النفس ، والظهور وجودٌ ، والوجود لا يدخل تحت المقولة . وأمّا متعلَّقه ، أعني الماهية ، كالإنسان والسطح ، فقد عرفت شأنه . وبعبارة أُخرى : كما أنّ الوجود العيني المنبسط - المصطلح عليه في العرفان بفيض اللَّه المقدَّس - منبسط على الجوهر والعرض ، ولكنه ليس بجوهر ولا